فسحة للرأي

تقارير مؤسسات حقوق الإنسان والجدل الفلسطيني حولها

محمد ابو علان |

بقلم: محمد أبو علان

تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان الصادر في لندن عن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الوطنية الفلسطينية لحقوق الإنسان في الضفة الغربية أثار ردات فعل متباينة على الساحة الفلسطينية، ففي الوقت الذي رفضه الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية واعتبره غير حقيقي، حماس رحبت بالتقرير وحاولت استغلاله في الحرب الإعلامية الدائرة بينها وبين السلطة الوطنية الفلسطينية.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتباين فيها مواقف طرفي الصراع الداخلي الفلسطيني تجاه التقارير التي تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان في كلٍ من الضفة الغربية وقطاع غزة، ويتعامل الطرفان بطرق انتقائية مع هذه التقارير بقدر ما تخدم مصالحهم، وتخدمهم في الحرب الإعلامية المستعرة بينهم منذ أكثر من عامين.
وبغض النظر إن كانت هذه التقارير متوازنة أو غير متوازنة بالكامل، هناك حقيقية واحدة لا يمكن الاختلاف عليها، وهي أن حقوق المواطن الفلسطيني ليست بخير، وبعد أن كانت تنتهك ولا زالت من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، باتت اليوم تنتهك بأيدي فلسطينية كذلك، سواء كان ذلك في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، ومن يحاول من طرفي الصراع الفلسطيني أن يصور نفسه بأنه حريص على حقوق الإنسان الفلسطيني لن يستطيع إقناع حتى نفسه بهذا الرأي.
ولا أريد الخوض في تفاصيل الانتهاكات لحقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن أريد عرض موقف طرفي الصراع في قضية واحدة فقط وهي كافية لكي تعطي صورة عن الواقع في هذا المجال، وتبين زيف التصريحات الإعلامية التي تصدر من كل طرف من طرفي الصراع.
قبل أيام تناقلت وسائل الإعلام تفاصيل حملة الاعتقالات التي شنتها حكومة "حماس" ضد أعضاء حزب التحرير في قطاع غزة، وتناقلت التقارير كذلك تعرضهم للضرب والإهانة خلال عمليات الاعتقال، في الضفة الغربية تناقلت وسائل الإعلام هذه الحملة بشكل كبير، هذا في الوقت التي تصمت معظمها عن اعتقال العشرات إن لم يكن المئات من أنصار حماس في الضفة الغربية.
وما أن انتهت حملة حماس  ضد عناصر حزب التحرير في قطاع غزة حتى استنفرت الأجهزة الأمنية في مدينة رام الله، وحولت المدينة لثكنة عسكرية لتمنع عقد اجتماع جماهيري لحزب التحرير كان مقرراً السبت في مدرسة رام الله الثانوية للبنين، مصادر في حزب التحرير أعلنت كذلك عن اعتقال عدد من أنصار الحزب على يد الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية في الوقت الذي نفى فيه الناطق باسم الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية ذلك، إعلام حركة "حماس" غطى هذا الخبر بتوسع في كل وسيلة إعلامية تابعه له متناسياً ما قامت به حركة حماس قبل أيام ضد حزب التحرير في قطاع غزة.
بالتالي لا اعتقد أن المواطن الفلسطيني بات بحاجة لتقارير مؤسسات حقوق الإنسان لكي يتأكد من وجود انتهاكات لحرية المواطن في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، لا بل المواطن الفلسطيني يعرف أكثر بكثير مما تعرفه مؤسسات حقوق الإنسان في الضفة عن الانتهاكات وقمع الحريات، فهناك العشرات من القضايا لا يتوجه أصحابها لهذه المؤسسات لتسجيل شكاوى خوفاً من تعرضهم للمسألة أو الاعتقال مرة أخرى.


moh-abuallan@hotmail.com


 

أضف تعليقاً المزيد