تقارير وتحقيقات

ظاهرة "العونة" ...تجدد دمائها في ريف الضفة مشكلة لوحة فنية مدهشة

رومل السويطي |
ظاهرة

شبكة اخباريات:  برغم هجوم المادية الحديثة، والعولمة، وتغليب الفرد مصالحه الشخصية الا ان هناك من العادات والقيم الايجابية ما زال يقاوم ويتحدى الأنانية الفردية في الريف الفلسطيني خاصة ما يعرف بظاهرة العونه...  فظاهرة "العونة" هي ظاهرة حضارية مشرقة تتجسد بشكل خلاق  في الريف الفلسطيني مع كل موسم الزيتون مجددة دمائها، حيث تذوب الفوارق الاجتماعية بين مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني ، فتتحد جميعها في بوتقة العمل ذو الثمر الطيب كنموذج راق ومبدع يتميز فيه ريف الضفة الغربية راسما لوحة تعجز امهر الرسامين عن معرفة سر ألوانها.

المزارع  خليل عمران أوضح أن ظاهرة العونه كان لها في السابق رونق ونكهة خاصة بها وأكثر وضوحا وتجليا وروعة من الوقت الحالي، حيث أن المجتمع الفلسطيني كبقية المجتمعات العربية والإسلامية تشرب العولمة التي تسللت له بطرق ذكية وخبيثة من قبل الغرب، وتأثر بها على نار هادئة مما جعل الفرد يبحث عن مصالحه الشخصية على حساب المبادئ والقيم الأخلاقية بعيدا عن التعاون والتكاتف وروح الجماعة.

 ويرى محمود بني نمرة يرى إن العونة هي من أفضل الأساليب التي تزرع قيم التعاون والتكاتف والروح المشتركة في الوقت الحالي والذي افتقد المجتمع الفلسطيني جزء منها بسبب الاحتلال والغزو الثقافي وعوامل أخرى كثيرة.

وأضاف أن نظام وظاهرة العونة هي جمعة خير وبركة وتزرع المحبة بين المواطنين سواء أكانوا من المزارعين أو العمال أو حتى الفقراء والمحتاجين، فإذا كان يوجد مزارع لديه الكثير من الزيتون لقطفه يقوم المواطنين بمساعدته في قطفه، بشكل طوعي.

ابراهيم عمر "ابو عمر " موظف مدني الا ان ذلك لم يمنعه التطوع حيث بين أن ما دفعه للعونة هو دافع ذاتي ومن دون أن يطلب منه احد ذلك، بل انه حث العديد من معارفه على المشاركة في العونة لما فيها من صحبة طيبة ومواقف نبيلة وتعاون مشترك ومحبة بين الأهل والأصدقاء والأصحاب وأهل البلد الواحد.

ويضيف عمران انه بادر أيضا من تلقاء نفسه للمشاركة في العونة  لأحد الأصدقاء، حيث يعتبر لقاء الأصدقاء والأصحاب فرصة لا تعوض في جو من المرح والتعاون والذي له نكهة خاصة لا يعرف لذتها إلا من ذاق طعمها بحسب وصفه.

ويرى الكاتب الصحفي خالد معالي ان العمل التطوعي كله فوائد لخلوه من الربح والعائد والنظرة المادية الضيقة وهو ما يتجسد في العونة... كعمل طوعي يلعب دور كبير في النهضة والتطور، حيث يقوم بها الأفراد لصالح الجيران والأهل والمجتمع ككل، كما تأخذ أشكالا متعددة إبتداء من الأعراف التقليدية للمساعدة الذاتية، إلى التجاوب الإجتماعي في أوقات الشدة وتخفيف آثار الفقر، كما تشكل أيضاً أساساً لكثير من النشاطات الممتعة والمفيدة التي فقدت في الوقت الحالي بين الناس إلا ما ندر في الريف الفلسطيني.

 وأكد معالي أن ظاهرة العونه هي من أفضل الأعمال التي ترسخ قيم التعاون المتكامل لخير المجموع، وهي تساوي بين الرجل والمرأة بأبها صورها، وتصل الى جميع شرائح المجتمع   حيث يذوب الجميع في بوتقة العمل المفيد والبناء مما يعزز الإنتاج ويقلل كلفة جمع المحصول، والذي نسأل الله أن يوحد الجميع في بوتقة التعاون المشترك المنسجم الخلاق كالعونه حتى يكونوا يدا واحدة.

وأشار الى ان العونة لا تحتاج إلى دعوات وطلبات بل تقوم على المبادرة الفردية الخيرة من قبل الشخص نفسه، ففي ظل هجمة العولمة والنزعة الفردية وتعظيم الربح كان لا بد من وجود مظاهر جميلة تخفف من وطأة هجوم الفردية والمصالح الشخصية المقيتة.

المهندس إبراهيم الحمد مدير مديرية زراعة سلفيت سابقا  وقلقيلية حاليا يرى العونة هي من أسمى وأرقى القيم المشتركة الخلاقة المشرقة بين المواطنين سواء أكانوا مزارعين أو عمال أو غير ذلك من مختلف شرائح المجتمع، وانه بدوره يدعو ويحث المزارعين والعمال لقطف ثمار الزيتون تجسيدا وتقوية لنظام العونه.

واعتبر أن العونه تمثل جانب مشرق ومضيء من نظام العادات والتقاليد في المجتمع الفلسطيني، وهي إحدى الطرق التي تخفف حدة المشاكل والخلافات وتجمع ولا تفرق بل وتزيد من إنتاجية المزارع الفلسطيني وتجعله يعيش حالة من الراحة النفسية التي تنعكس بالإيجاب على الناحية الإنتاجية في مختلف المجالات، فترى الموظف والمهندس والمدير والعامل البسيط والمزارع.... كلهم يتعاونون في قطف ثمار الزيتون في لوحة جميلة مدهشة ومعبرة.

ودعا المهندس الزراعي الحمد إلى انتقال ظاهرة العونه إلى مختلف المجالات والقطاعات الأخرى لما لها من آثار ايجابية في مختلف النواحي. وأضاف أنها تعتبر من الظواهر والعادات والتقاليد التي تعمل على ترابط النسيج الاجتماعي وزيادة تماسك الأسر القريبة والجيران والأصدقاء ببعضهم البعض وكذلك يجمع الأهل مع أبنائهم وإخوانهم وأصدقائهم وجيرانهم في عرس فلسطيني ينتظره الجميع من موسم إلى آخر من اجل سد احتياجاتهم وديونهم التي تراكمت خلال العام.

أضف تعليقاً المزيد