اخباريات فلسطينية

محللون اسرائيليون: صواريخ تل ابيب لم تطلق بالخطأ والجيش قرر تأجيل عمليته الكبرى للصيف

|
محللون اسرائيليون: صواريخ تل ابيب لم تطلق بالخطأ والجيش قرر تأجيل عمليته الكبرى للصيف

وكالة سما:  استبعد محللون إسرائيليون، اليوم الأحد، أن يكون إطلاق الصاروخين من قطاع غزة باتجاه منطقة تل أبيب في وسط إسرائيل، مساء الخميس الماضي، ناجم عن خطأ أو خلل، وربطوا إطلاقهما بالاحتجاجات الشعبية التي يشهدها القطاع على خلفية الغلاء وفرض الضرائب، فيما سعى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، منع تصعيد حرب إلى ما بعد انتخابات الكنيست، الشهر المقبل، بينما يفضل جيش الاحتلال شن حرب في الصيف.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أنه في أعقاب الاحتجاجات الشعبية في كافة مناطق القطاع، "ليس مستغربا أن إسرائيل مستعدة لتبني قصصا حول ’خلل’ قاد إلى إطلاق صاروخين من طراز فجر باتجاه تل أبيب. وإسرائيل مستعدة لأن تمتص الكثير من ’الخلل’ من هذا النوع، طالما تتواصل الهبة الشعبية، وربما تتصاعد، ضد حكم حماس".

وبحسب فيشمان، فإن "من يتحدث مع مصادر مطلعة في القطاع عن أن إطلاق الصاروخين باتجاه إسرائيل نابع من ’خلل’، قوبل بضحكة كبيرة. ووفقا لإدراكهم ومعرفتهم، لم يكن أي خلل كهذا. حماس وجّهت كل شيء من أجل حرف الأنظار عن الهبة الداخلية في القطاع نحو المواجهة مع إسرائيل. ولذلك، فإنه كلما تواصلت المواجهة الداخلية، سيكون هناك المزيد والمزيد من ’خلل’ كهذا".  

وتابع فيشمان أن "نتنياهو تصرّف بحكمة عندما قرر تبني رواية المصريين والاستخبارات (الإسرائيلية) الذين تحدثوا عن ’خلل’ فاجأ قادة حماس أيضا. وذلك لعدة أسباب، أولها أن الجيش الإسرائيلي يفضل الانتظار حتى الصيف من أجل القضاء على قوة حماس العسكرية في موعد مريح له. ففي الشتاء يصعب إدارة عمليات عسكرية تستوجب عمليات حذرة داخل مناطق سكانية مدنية مكتظة. لذلك، فإن إسرائيل ستتقبل أي قصة وذريعة من أجل إرجاء المواجهة إلى موعد تكون فيه الظروف الجوية مريحة، وتكون الانتخابات من ورائنا والجيش يستكمل الاستعدادات المطلوبة لهذه العملية العسكرية. وطالما تتطور معارضة داخلية لحكم حماس في القطاع، فإنه لا توجد أي مصلحة في عرقلة هذه التطورات المباركة".

وحول احتمال أن يكون إطلاق الصاروخين ناجم عن خلل فعلا، شكك فيشمان في ذلك، سواء كان هذا ناجم عن خطأ بشري، أو عن خلل جراء عواصف رعدية.

مصر و"تسوية صغيرة" حتى الانتخابات الإسرائيلية

أشار المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، إلى أن "التوضيحات التي زودتها إسرائيل ومصر أظهرت استغرابا كبيرا، لكن حتى الآن لم يُطرح دليل مقنع لتفنيدها. ووفقا للوصف، المقبول على الدولتين، فإن إطلاق الصاروخين تم بالخطأ. فلدى إطلاق الصاروخين، كان مسؤولون في المخابرات المصرية يتحدثون مع قادة حماس في غزة. ويدعون في إسرائيل ومصر أن نشطاء الذراع العسكري لحماس، انشغلوا في صيانة عادية للموقع، وأطلقوا الصاروخين بالخطأ".

وشكك هرئيل بهذه الرواية، وكذلك بالرواية التي صدرت في أعقاب إطلاق صاروخين باتجاه بئر السبع، قبل خمسة أشهر، نتيجة عاصفة رعدية. واعتبر أن "تسلسل أمور كهذا يخدم جميع الأطراف، ويسمح بوقف التصعيد بعد رد الفعل الإسرائيلي" بمهاجمة طيرانه الحربي 100 هدف في قطاع غزة، والإعلان عن عدم إجراء مسيرات العودة، يوم الجمعة الماضي، لأول مرة منذ انطلاقها قبل سنة.

ورأى هرئيل أن حماس أرادت وقف التصعيد أيضا، "لأن قادتها لم يصادقوا مسبقا على إطلاق الصاروخين، فيما في في الخلفية هناك الوضع الداخلي الصعب في القطاع... وقادة حماس يعون الخطر الماثل على حكمهم إذا اتسعت موجة المظاهرات".

وتابع هرئيل أن "الضائقة الاقتصادية المستفحلة في القطاع هي الأكثر تأثيرا على أداء حماس الآن. وبموجب المؤشرات التي يدرسها الجيش الإسرائيلي، فإن الأزمة هناك آخذة بالاستفحال رغم المساعدات القطرية. وحماس تعاني من مشاكل مالية متصاعدة لثلاثة أسباب: تقليص دعم السلطة الفلسطينية؛ العقوبات الأميركية، التي تمس بالميزانيات الإيرانية ومساعدة حماس عسكريا؛ وحقيقة أن تركيا لا تحول أموالا. وبوجود ضغط متطرف، فإن حماس قد تسعى إلى حرف النيران باتجاه إسرائيل ودهورة الوضع إلى مواجهة كي توقف الاحتجاج ضدها".  

وأضاف أن "الأنظار تتجه الآن إلى جهود مصر من أجل تحقيق ’تسوية صغيرة’، تؤدي لاستقرار الوضع لشهرين، حتى انتهاء الانتخابات في إسرائيل وربما استكمال المفاوضات حول تشكيل حكومة (إسرائيلية) جديدة. وأوعزت التعليمات السياسية للجيش الإسرائيلي بالحفاظ على الهدوء، فيما يسرع وتيرة الاستعدادات لإمكانية نشوب حرب".

واعتبر الجنرال في الاحتياط والباحث في مركز بيغن – سادات في جامعة بار إيلان، غرشون هكوهين، في مقال في صحيفة "يسرائيل هيوم"، أنه "فيما تظهر براعم أولية لاحتجاج الشارع في غزة، تصبح المعضلة الإسرائيلية أكثر حدة، حول الاستمرار في تحويل الأموال إلى حكم حماس، بشكل يساعدها على ترسيخ حكمها أم العكس، وأن الأفضل عدم تحويل الأموال وتوقع انعطاف إيجابي يحدث من داخل ضائقة الشارع".

وأضاف أنه "في هذا المفترق الإستراتيجي، تبرز السياسة التي على ما يبدو أن حكومة نتنياهو اتبعتها في العقد الأخير، والنابعة من أن وجود حكومة حماس في غزة مصلحة إسرائيلية" أي مصلحة إسرائيل بالانقسام الفلسطيني الداخلي، تتجلى حسب الكاتب، "بالامتناع عن القضاء على حكم حماس، الذي تم التعبير عنه خلال عملية الجرف الصامد (عام 2014) وفي قرارات عديدة، يبدو أن هذا منظور إستراتيجي متبلور".

أضف تعليقاً المزيد