اعلان المستشفى العربي -نابلس

New Page 1

  الرئيسية >  فسحة للرأي > أقلام وآراء >

اللغة العربية والهوية العربية

اللغة العربية والهوية العربية

21/12/2008 13:01:00

Bookmark and Share

ماجد الكحلاني

لغة الإنسان هي هويته وهي تفكيره، وكل شعوب العالم تهتم بلغاتها ولا تسمح بطمسها، بل أصبحت الأقليات التي ليست لها لغات معتمدة تعمل على تقوية لغاتها.. لكننا نحن العرب نتمسك بكل ما هو متخلف في حياتنا و نهمل عزنا وأصلنا وهويتنا المتمثلة باللغة العربية... ننسلخ من لغتنا لنبدي أننا متقدمون، ونتقمص لغة الآخرين لنظهر أننا غير متخلفين حتى في أبسط الأمور، في البلاد العربية يعيش كثير من الناطقين بلغات أعجمية، ويعرفون العربية لكنهم حينما يخاطبوننا يتحدثون بلغاتهم ويرغموننا على التحدث بلغاتهم .. لماذا؟! ذلك لأنهم يعتزون بلغاتهم ويعتزون بهوياتهم ، بينما العربي ينسى كلما يتصل بالعرب والعروبة منذ خروجه من مطار بلده، وأصبح العرب يتسابقون على إرضاع أطفالهم اللغات الأعجمية منذ الميلاد بدلا عن العربية، فظهر جيل متذبذب الهوية لا هو عربي ولا هو أجنبي، ضعيف الانتماء لعروبته، مما جعل جامعة الدول العربية تدرك الخطر المحيط بالهوية العربية ، وتتخذ خطوة علمية قيمة من أجل إعادة الاهتمام باللغة العربية ، وإحيائها في ألسنة الناشئة، تمثلت في بناء ( إستراتيجية تنمية لغة الطفل العربي ) التي أقرت في اجتماع ( إعلان دمشق لترسيخ مقومات الهوية العربية لدى الطفل) قبل أيام، وكان من أهم فعاليات الاجتماع إطلاق تلك الإستراتيجية.. وقد سعدت بتكليفي من قبل المجلس الأعلى للأمومة والطفولة اليمني بمراجعة مسودة ( إستراتيجية تنمية لغة الطفل العربي ) ، ثم بحضور الاجتماع ممثلة للمجلس، وتم عقد الاجتماع في دمشق تحت شعار (وطني ..هويتي واعتزازي)وكان اجتماعا ثريا تم من خلاله إثراء الإستراتيجية بالمناقشات من قبل أعضاء الوفود العربية، وقدم المشاركون كثيرا من الملاحظات التي تسهم في تنمية اللغة العربية لدى الطفل العربي، والجميل في الأمر أن المجتمعين لم يختلفوا كما يحدث في اجتماعات الجامعة العربية... وبصورة عامة خرجت هذه الإستراتيجية في ملخصها النهائي غنية بالموجهات العامة لتبني برامج تهدف إلى تنمية اللغة العربية لدى الطفل العربي في الوطن وفي المهجر، باعتبار اللغة العربية هي المرتكز الأول لتنمية الهوية العربية، وتناولت هذه الإستراتيجية ضمن محاورها دور الأسرة والمدرسة والإعلام في تنمية اللغة العربية في ظل التحديات المحيطة بالطفل العربي ... وأتمنى أن يتم ترجمة هذه الإستراتيجية إلى خطط وبرامج تنفيذية من قبل الدول المعنية ، وأن تحدد مهام كل مؤسسة ودورها في تنفيذ هذه الإستراتيجية وأن يبدأ تطبيق بنودها في أسرع وقت ممكن، لأنها في رأيي من أهم المشروعات التي ستنجح نجاحا ملفتا كونها بعيدة عن الخلافات العربية، وكل المجتمعين كانوا متحمسين لتنفيذها.. وأجزم أنه لو تكاتفت وتكاملت أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام في خدمة اللغة العربية وتنمية مهاراتها لدى الأطفال؛ فلن نحتاج إلى جهود أخرى لتنمية الهوية العربية لدى الطفل العربي لأن أهم المشكلات التي تعاني منها اللغة العربية والهوية العربية تتمثل في تضارب الرسائل التي تصدر من قبل هذه المؤسسات إلى الطفل العربي، فالأسرة لا تهتم بتنمية اللغة العربية لدى أبنائها، والمدرسة يتم فيها تعليم اللغة العربية باللهجات المحلية، والإعلام في كثير من الأحيان يرسل رسائل مدمرة للغة العربية وبخاصة في ما يبثه من إعلانات تجارية مليئة بالأغلاط اللغوية وبألفاظ وعبارات ليست لها معاني مفيدة، وتبث قيما بعيدة عن هويتنا العربية... لقد كانت من أهم توصيات الاجتماع التأكيد على تأهيل معلم الصفوف الأولى ليتحدث باللغة العربية الفصحى، وتشجيع الكتابة للأطفال بالفصحى، وتعريب كلما له علاقة بالطفل العربي في وسائل الإعلام ، وتبني سياسة لغوية واضحة من قبل الدول المعنية تمنع كلما يشوه اللغة العربية في المدرسة والإعلام والإعلانات المرئية والمسموعة والمقروءة والأغاني وغيرها...بحيث تصب كل جهود المؤسسات التربوية( الحكومية والخاصة ) ومنظمات المجتمع المدني لخدمة تنمية لغة الطفل العربي ضمانا لدعم هويته العربية .. دعم اللغة العربية هو الطريق الواضح لتنمية الهوية الوطنية، والحلم العربي يتمثل في دعم الهوية العربية، وسوف يصبح الحلم حقيقة حينما يدرك الكبار أهمية التربية اللغوية والوطنية للطفل منذ ولادته، حينما تدرك الأسرة دور الحكاية قبل النوم في تنمية لغة الطفل العربية، حينما يتولى الكبار القراءة للطفل بالفصحى قبل دخول المدرسة، حينما يصبح معلم المرحلة الأولى من أرقى المعلمين لغة وعلما ومهارة، حينما تعود الهيبة للأناشيد الوطنية العربية الفصيحة في المدرسة والإعلام ، حينما تكون المدرسة مكانا لممارسة مهارات اللغة العربية الفصيحة بحيث يستمع الطفل لغة فصيحة ويتحدث لغة فصيحة ويقرأ قراءة فصيحة ويكتب بطريقة فصيحة، حينما لا يقر الإعلام أي إعلان إلا إذا كان ملتزما بالقيم الوطنية وبالصحة اللغوية، حينما تخلو محلاتنا وشوارعنا من كل شيء يجرح تذوق الأطفال، ويشوه حواسهم الفطرية .. حينما نعتز- نحن الكبار- بلغتنا وهويتنا سنجد أبناءنا يتشربون اللغة العربية ويتمثلون الوطنية في كل تصرفاتهم ، وفي رأيي أننا بحاجة إلى إستراتيجية لتنمية الهوية العربية لدى الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات قبل الأطفال لأن الطفل يولد صفحة بيضاء نكتب فيها ما نريد، وصدق معلم القرآن الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم – الذي سيظل النموذج اللغوي العربي الأعلى فصاحة إلى يوم الدين فيما روي عنه : "الطفل يولد على الفطرة وإنما أبواه هما اللذان يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه" لم يعد الوقت يسمح بالسكوت على ما يحدث من مسخ متعمد للغة العربية على ألسنة العرب في كل مكان، وحان الوقت لدق جرس الإنذار للعرب ( عودوا إلى هويتكم اللغة العربية) لأن القوة لن تتحقق في ضل هوية ممزقة..

a_kuh180@hotmail.com

 

أضف تعليق - Add Comment
الاسم

الدولة

بريدك الالكتروني

عنوان مشاركتك

التعليق

تعليقات الزائرين:

1.

التطوير
اسماعيل الكاهلي، اليمن

 
 
 اقرأ أيضاً

هند البلوشي: ملتزمة دينيًّا وأرتدي الشيلة والعباية


معركة "خلافة مبارك" تشتد بين أنصار جمال والبرادعي


(فيديو): تقرير متلفز عن مجمع السيارات في مدينة نابلس


على ذمة حزب التحرير: "معتقلونا موقوفون على ذمة سلام فياض"


في غزة ... فتيات بأحلام ضائعة


عضو كنيست من كاديما تعرب عن غضبها بسبب ازمة المسافرين على جسر الكرامة


بني عودة: عميل الموساد يربط حزب اللّه بقتل الحريري


حماد : حماس لن تسكت على دماء شهدائها وإسرائيل تفتح أبواب جهنم عليها


سواسية : شكوى إسرائيل للأمم المتحدة مقدمة لتصاعد العمليات العسكرية على قطاع غزة


بناة الغد يخرج فتيان دورة ركوب الخيل


في الذكرى السنوية التاسعة لاستشهاد القائد جمال منصور .. على أمل اللقاء


"القسام" تتوعد بالثأر لاستشهاد القيادي البطران


حماس تحمل لجنة المتابعة العربية مسؤولية العدوان والمقاومة تدعو للتصعيد


تاريخ غزة: مكب للنفايات .. ومحاولات لحمايته !!


شــاهـدو صور الجزء الخامس من "باب الحارة"


فتاة منقبة من غزة تتعلم قيادة شاحنة


لاول مرة في غزة: اجراء عمليات قلب مفتوح لأطفال


القضاء الاميركي يسمح ل72 عراقيا بمتابعة تحركهم القضائي ضد شركة خاصة قامت بتعذيبهم


كيتي بيري : كنت ابنة متمردة على أبي القسيس الذي خشي من تحولي الى بائعة هوى


مركز نرسان يواصل تنفيذ شبكة مشاريع صيفية للشباب والأطفال في يطا


حزب الشعب الفلسطيني يكرم شاهر سعد لانتخابه نائبا لرئيس الاتحاد الدولي للنقابات العمالية في العالم


مركز يافا الثقافي والشرطة الأوروبية ينظمان حفل تخريج لدورة سيادة القانون


روموهات مسلسلات رمضان .. إثارة وعري ورقص !


الشيخ الجندى: فنانة الأغراء لما بتستحم بتقفل الباب ليه?


"الأونروا" تحطم الأرقام القياسية