| خاص بـ"اخباريات" - صنعاء / ماجد الكحلاني:
في القرن الواحد والعشرين وفي وقت يستعد العالم الى الانتقال للعيش في الكواكب المحيطة بالارض والانتقال بالتكنولوجيا المعلوماتية الى اعلى درجات التوتر، وبعد اقرار مئات القرارات المتعلقة بالانسان بل شملت الحيوان ومنعت التعذيب خاصة في السجون، تنكشف يوما بعد يوم فظاعة السجون اليمنية وخصوصا سجون النساء التي يلفها الغموض وكانها مفاعلات نووية وتعتبر من الاسرار الخطيرة للدولة اليمينة . من وقت لوقت تتسرب بعض الاخبار عن اوضاع السجينات اللواتي يغامرن بالحديث الى الصحافة بسبب الرقابة الاعلامية المشددة التي تمارس باليمن"السعيد"، الا ان هذا الواقع الماساوي لا يشمل فقط المراة اليمنية السجينة واحيانا كثيرة دون مبرر بل يتعداها الى حقوق المراة اليمنية بشكل عام، حيث تتعرض للاعتقال باي لحظة وللاسف فان مجرد الاعتقال معناه تخلي عائلتها عنها وكانها اصبحت وباء لا شفاء منه. خوف الفضيحة وتتردد في الشارع اليمني الكثير من القصص والانتهاكات التي تتعرض لها السجينات ويتم تبادل أحاديث كثيرة عن ممارسات وأعمال تتنافى مع الدين والأخلاق والقانون ينفذها محققون أمنيون وقضائيون في سجون النساء بيد أن تكتماً إعلاميا شديدا ظل يتمترس خلف كثير من المبررات الواهية وفي مقدمتها خوف الفضيحة أضاع تلك الحقوق ومهد لإفلات المجرمين من نيل جزاءاتهم الرادعة..حتى تحدثت السجينة "نوال احمد" لــ" اخباريات" عن الجرائم التي قالت أنها مورست بحقها في سجن البحث الجنائي. عبثوا بجسدي ولم تكن "نوال" بمفردها في مأساة بحجم الفجيعة المسكوت عنها عمداً وعدوانا فقد كتب لطفليها "ريم4سنوات وهارون 5سنوات" أخذ حصتهما من فجائع أمهم مسلوبة الكرامة والتي عبرت عن موقفها الشجاع في كشف حقيقة مسكوت عنها بالقول: "لم يعد هناك ما أخاف عليه.. أخذوا مني كل شيء.. وعبثوا بأموالي وجسدي وحطموا مستقبلي" بهذه الكلمات وجدت "أ . ش" نفسها أمام ضرورة الحديث عما حصل لها ويحصل لبعضهن.تقول "نوال البالغة من العمر 31عام" "في السجن يضعونا في غرفة واحدة ويغلقونها علينا كنوع من العقاب، وعندما تريد إحدانا أن تدخل الحمام يغلقونه حتى نضيق وعندها لا نجد إلا الطاسة التي نأكل بها لنضع ما في بطوننا فيها، وبعدها وفي نفس هذه "الطيسان" يعطونا الأكل فيها". وتضيف "نوال" "الأكل الذي يعطونا قذر، لا يستسيغه إنسان، ولا نأكله إلا ونحن كارهون لأننا لا نجد ما نأكل، وبعدها يأتيني النوم. لم أكن أدري بنفسي أحياناً أقوم قرب الظهر وأحياناً أخرى قرب العصر". ورافقها في حبسها طفلاها حيث قالت "أجلس مع ابنيّ وأقول لهما نجلس اليوم بدون نوم نبصر ما عد يفعلوا بنا، وعندما نصيح من الظلم يدخلوا لنا عسكري، يركضني ويضربني مع أبنائي بالمكانس وراء ظهري ويركلني حتى أسكت وأنام، وعندما استيقظت قال لي ولداي: يا ماما أخذونا العسكر من عندك في الليل". انتهاكات واضحة لم تكن "نوال" هي الوحيدة بل كانت الاقدر والاكثر شجاعة في كشف الانتهاكات التي قالت بأنها واجهتها وهو ما تؤكده نتائج دراسة نفذها كل من "المجلس الأعلى لشئون المرأة " و"اللجنة الوطنية للمرأة" حول أوضاع السجينات في اليمن العام قبل الماضي والذي أشار إلى أن "... النساء السجينات الأكثر عرضة للاستغلال والعنف والحرمان...البعض منهن يتم إيداعهن السجون إما بدون محاكمة أو أن من تحاكم منهن تقضي فترة العقوبة ثم تبقى فيه لعدم تقبل أسرتها لها كونها تمثل عارا بالنسبة لتلك الأسرة. والغريب ايضا ان نفس المأساة تكررت مع "س. ع" التي لا تريد أن يطلق سراحها، وتتمنى أن تطول مدة بقائها، رغم مرور سنوات على سجنها، إلا أنها لم تحصل حتى على زيارة واحدة من أسرتها، مع أن قضيتها ليست جنائية".. وتستغرب كيف أن أسرتها لا تفكر فيها، ولا تسأل عنها، وتتوقف لتبكي رافضة مواصلة الحديث..ومن بين رافضات الخروج ايضا "م. ع" التي تقول إن علاقتها بأسرتها انتهت يوم دخلت السجن، وهي تتمنى فقط أن تطمئن على والدتها التي يرفض إخوتها السماح لها بزيارة ابنتها، مع أنها ترسل لهم الخطاب تلو الآخر مع الزائرين لقريباتهم في السجن أو برفقة من تخرج منه آملة أن تستدر عطفهم يوما ..وعندما تم الأتصال بأخيها أجاب بغلظة قائلاً إنه يسمعه للمرة الأولى، وإنهم ليس لديهم أخوات أصلاً، منهياً المكالمة بإغلاق سماعة الهاتف أوضاع السجينات وحول الموضوع فقد ذكرت دراسة عن أوضاع السجينات في اليمن ان العديد من الإحصاءات تؤكد وجود علاقة طردية بين وجود أطفال إناث في الأسرة وحالة فقرها، وبينت أن مساهمة المرأة في قوة العمل متدنية وقد بلغت بين الإناث 15.6% فقط. كما تؤكد الإحصاءات اتساع التفاوت بين الذكور والإناث ففي التعليم - مثلاً - تبين أن التحاق الفتيات بالمدارس في التعليم الأساسي عام 1999م" لا يتجاوز 32.8% من إجمالي الإناث مقارنة بـ 67.2% للبنين. كما بلغت نسبة الأمية بين الإناث 74% لنفس العام مقارنة بـ 44% فقط بين الذكور علماً بأن نسبة السكان من الإناث بلغت 50.05% من إجمالي سكان الجمهورية اليمنية . جرائم وانتهاكات "نوال" تعاني الآن من آلام شديدة وضغط في الدماغ، وتقول بأنها حين تتذكر ما حصل معها في عرضها تفقد وعيها ولا تجد إلا النوم ملاذاً لها.في الوقت الذي يرى البعض ضرورة تسليم سجون النساء إلى موظفات من النساء كحل لتلك المشاكل الا أن البعض يتحدث عن عدم نزاهة الكثير من مسئولات السجون في تعاملهن مع السجينات لغياب الرقابة الحقيقية والمتابعة الجادة ولغياب الشفافية أيضاً إذ تشير بعض المصادر إلى أن نسبة كبيرة ممن يتم اختيارهن في سجون النساء يكمن بمواصفات معينة لا تعيق ممارسات الجرائم والانتهاكات بحق السجينات والتحقيقات الليلية معهن إضافة إلى أن الكثير من سجون النساء وتحديداً في المديريات النائية عبارة عن بيوت لأشخاص يقبلون العمل على إيواء السجينات لديهم مقابل أجر معين. وحول أوضاع السجن تقول نوال "كان البرد قارساً خصوصاً في شهور "11-12-1" تتحول الغرفة ثلاجة، وكان ابني هارون سيموت من شدة البرد، الفرش كان خفيفاً جداً، أما البطانيات فقد كان القمل ينتشر فيها بشكل مقزز، الغرفة مظلمة، ولا توجد فيها سوى طاقة صغيرة جداً، الشمس لا تدخل علينا طوال اليوم، نعيش في ظلام، أما جسمي فكنت أشعر أني فاقدة للوعي طوال اليوم، وكان النوم خلالها يأتيني رغماً عني، وعندما أصحو أشعر بتعب شديد". ولم تنس "نوال" الحديث عما رأته في السجن حيث قالت "كنت أرى عبارات لسجينات قبلي على ظهر الجدار، ومنها "بدل أن يحمونا اغتصبونا.. هتكوا عرضنا هتك الله أعراضهم.. دمروا حياتنا انتقم الله منهم.. لكل ظالم نهاية والله بالمرصاد وعندما أقرأها أصرخ وأبكي فيأتي أحد العساكر ويضربني حتى أسكت من شدة التعب". اين اذهب؟ ومنذ فترة تناولت وسائل الاعلام خبرا عن "نادية .م" التي تلقت خبر الافراج عنها دون أي ترحيب منها، وكأنه لا يعنيها أو وصل إليها بطريق الخطأ، وعندما سمعت اسمها ضمن المفرج عنهن، عادت إلى عنبر السجن المركزي في صنعاء وهي تبكي وتتوسل قائلة "إلى أين أخرج.. لا أريد الخروج من السجن؟". نادية ليست السجينة الوحيدة التي ترفض الخروج من السجن، رغم انقضاء المدة المحكومة بها، فكثير من السجينات لا يزلن يقمن في السجن، لعدم وجود المكان الذي يذهبن إليه في حالة خروجهن، لذا يفضلن البقاء في السجن الذي أصبح منزلهن، كما تقول نادية التي لا تعرف أين ستذهب إذا تم إخراجها بالقوة، فهي لا تعرف أحدا خارج أسوار السجن، وأسرتها لا تريد رؤيتها، فقد أرسلوا إليها في السجن من يحذرها من مغبة العودة إليهم، حتى لا يعود بعودتها الحديث عن الفضيحة التي سببتها لهم، وأنهوا التحذير بتهديدها بالقتل إن فعلت.وقالت نادية "السجن أهون من سجن بيت أهلي الذي عشت فيه قبل ارتكابي جريمة آداب، فقد كان الدافع الحقيقي لأن أفعل ما فعلت، والسجن أرحم بكثير من عودتي، فقد وجدت فيه أمانا لم أشعر به من قبل" ندافع عن السجينات من جهتها ألقت شبكة إخباريات بالأخت رمزية الإريانى رئيسة اتحاد نساء اليمن حيث تحدث قائلة: إن أولويات الاتحاد فيما يتعلق بوضع المرأة في اليمن يقوم على تنفيذ خمسة برامج رئيسية ضمن إستراتيجية الاتحاد .. وأضافت رمزية الإرياني:أول برنامج هو الحملات المتكررة لتعليم البنات، التعليم هو الأساس إذا وجدت المجتمع المتعلم ضمنت تنمية حقيقية فا لتعليم هو مفتاح التنمية أيضا الحملة لمحو أمية المرأة وتوعيتها حول حقوقها وحول تعليم أطفالها. كما نعمل على برنامج الحماية القانونية للمرأة ،معتبرة هذا البرنامج من أهم البرامج التي ينفذها اتحاد نساء اليمن على مستوى الجمهورية،مشيرة الى أن الاتحاد نجح في أن تكون كل سجون النساء فى اليمن تحت إشرافه من ناحية الدفاع عن المرأة السجينة . وأوضحت :عندنا 75 محاميّا ومحامية متطوعين للدفاع عن حقوق المرأة والدفاع عن المرأة المطلقة طلاقا تعسفيا، المرأة الحاضنة، والمرأة التى لم يستطيع أهلها والمجتمع تقبلها، فهى أحيانا تدخل السجن وهى بريئة لكن رغم هذا عند خروجها من السجن لا يقبلها المجتمع ولا الأهل ونحاول بقدر المستطاع أن يكون هناك تواجد كبير لنا فى مثل هذه القضايا. وتابعت رئيسة اتحاد نساء اليمن: عندنا أيضا لجنة مناصرة كبيرة من القضاة ورجال الأمن والمجتمع لمناصرة النساء المعنفات، المسجونات اللاتي لهن قضايا ولم<
|